عبد الله الفاسي الفهري
290
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
أحمد الخبزي السفياني وفي يوم الأربعاء عشرين من جمادى الثانية ، توفي الطالب أحمد الخبزي السفياني ، ويعرف بالحاج العجالي ، من ذرية إبراهيم السفياني ، قرأ القرآن ، وصحب أبا عبد اللّه بن عطية دفين الرميلة فأخذ عنه ولازمه إلى أن مات ثم صحب بعده ، أبا عبد اللّه الصغير بن القاضي ، لأن الشيخ ابن عطية لما حضرته الوفاة أوصى الشيخ الصغير ابن القاضي على تلامذته ، إذ كان أكبرهم ، ولما توفي ابن عطية المذكور ، لازم أبا عبد اللّه الصغير ابن القاضي الشيخ أبا محمد عبد القادر الفاسي ، وجاوره بالسكنى للقراءة عليه كما تقدم في ترجمته ، وكان العجالي المذكور يتردد إليه بزاوية الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي سنين إلى أن مات ، وذلك لأجل وصية شيخه ، التي ذكرنا آنفا . حاله كان أصلع ، عاري الرأس ، حافي القدمين ، يمكث في داره شهورا لا يخرج ، ولا يتكلم مع أحد ولا يراه أحد في تلك المدة ، ثم إذا خرج مشى في الأسواق ، وأخبر « 1 » بأمور تحتمل « 2 » الصدق وعدمه ، فكان تارة يصيب وتارة لا ، ومع ذلك حصل له ناموس عند العوام ، ربما كان يشطح على المداح في الأسواق ، وكان كثيرا ما يقول : الخبائث ، يكررها مرارا ، ويقول في أثناء ذلك : من يد إلى جنب . وكان كثير من الناس يعتقدون فيه الفضل والصلاح ، وجاء رجل يوما ممن كان يعتقده إلى الشيخ أبي محمد عبد القادر فقال : يا سيدي اليوم توفي « 3 » سيدي الحاج العجالي . فقال له الشيخ : - رضي اللّه عنه - هذا حد الخبائث التي « 4 » كان يقول ، وجاء الشيخ العجالي يوما إلى زاوية الشيخ أبي محمد ، فوجده يقرأ
--> ( 1 ) في س : أخبرنا . ( 2 ) في س : تحمل . ( 3 ) في م وفي س : من ، والتصويب من الصفوة ، 189 . ( 4 ) في س : الذين .